سميرة مختار الليثي

258

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

يذكر الإصفهاني جعفر الصّادق ضمن الطّالبيّين الّذين لقوا حتفهم على أيدي العبّاسيّين ، كما أنّ اليعقوبي « 1 » ، يذكر أنّ المنصور قد أبدى ألما شديدا حين علم بوفاة الإمام جعفر الصّادق ، وبكى طويلا حتّى أخضلت لحيته بالدّموع ، ووصف جعفرا بأنّه « كان ممّن اصطفى اللّه ، وكان من السّابقين بالخيرات » « 2 » . وينفي الشّيخ أبو زهرة « 3 » عن الخليفة المنصور إتّهامه بقتل الإمام جعفر الصّادق بالسّم ، ويذكر أنّ المنصور وإن كان حريصا على تثبيت ملكه ومنع من يعارضه فقد تبين له أنّ الصّادق لا يعارضه ، وكانت مجالس لقائه في حالة التّظنن والإتّهام تنتهي بالثّقة والاطمئنان ، كما كانت وفاة الصّادق بعد أن استقرت الأمور للمنصور تماما ، وأمّن أن تخرج عليه خارجة من جانب العلويّين وأنّه وقد استقرت الأمور لا يحاول إثارة أحقاد دفينة فيقدم على ما اتّهمته به مصادر الشّيعة . وينسب المستشرق ( رونلدسن ) « 4 » هذه الإتّهامات الشّيعيّة للمنصور إلى عقيدة الشّيعة التّي تذهب إلى أنّ جميع الأئمّة ، فيما عدا عليّ ، والحسين ، والمهدي ماتوا مسمومين ، وذلك حسب الأحاديث الواردة في أنّ الإمام لا يموت ميتة طبيعية ، لا كما تقتضيه سنّة الاحتمال « 5 » .

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 275 وما بعدها . ( 2 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 383 ، انظر ، عبد العزيز سيّد الأهل ، جعفر بن محمّد الصّادق : 172 ، عضو المجلس الأعلى للشّؤون الإسلاميّة في القاهرة طبع عام ( 1384 ه ) ، نبيلة عبد المنعم داود ، نشأة الشّيعة الإماميّة : 219 ، الحرّاني ، تحف العقول : 245 . ( 3 ) انظر ، الشّيخ أبو زهرة ، الإمام الصّادق : 64 . ( 4 ) انظر ، رونلدسن ، عقيدة الشّيعة : 148 . ( 5 ) ليس بهذا الشّكل كما تدّعي ، أو يدّعي فلان وفلان ، بل أنّ الحديث الوارد من قبل الأئمّة عليهم السّلام « ما منّا إلّا مقتول أو شهيد » .